السيد علي الطباطبائي
547
رياض المسائل ( ط . ق )
بالآحاد المجردة عن القرائن القطعية مع احتمال عبارته دعوى الإجماع عليه كالشيخ ومع ذلك الرواية مروية في الكتب الثلاثة مع قوة احتمال فتوى الصدوق والكليني بها ولا سيما الأول فتأمل جدا [ دية الأسنان ] وفي الأسنان بفتح الهمزة لو كسرت فذهبت أجمع الدية كاملة بلا خلاف على الظاهر المصرح به في كلام جماعة بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة الآتية وهي أي الأسنان المقسوم عليها الدية ثمانية وعشرون سنا توزع عليها متفاوتة كما يذكر منها المقاديم اثنا عشر الثنيتان وهما وسطها والرباعيتان خلفهما والنابان وراءها كلها من أعلى ومثلها من أسفل وفيها ستمائة دينار موزعة عليها بالسوية في كل واحد خمسون دينارا والمآخير ستة عشر أربعة من كل جانب من الجوانب الأربعة ضاحك وأضراس ثلاثة وفيها أربعمائة دينار موزعة عليها بالسوية في كل واحد خمسة وعشرون دينارا والأصل في هذا التفصيل رواية حكم بن عتيبة أنه قال لأبي جعفر عليه السلام إن بعض الناس في فيه اثنان وثلاثون سنا وبعضهم له ثمانية وعشرون سنا فعلى كم يقسم دية الأسنان فقال الخلقة إنما هي ثمانية وعشرون سنا اثنتا عشرة في مقاديم الفم وستة عشرة سنا في مآخيره فعلى هذا قسمت دية الأسنان فدية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى تذهب خمسمائة درهم وهي اثنتا عشرة سنا فديتها كلها ستة آلاف درهم وفي كل سن من المآخير مائتان وخمسون درهما وهي ستة عشر سنا فديتها أربعة آلاف درهم فجميع دية المقاديم والمآخير من الاثنان عشرة آلاف درهم وإنما وضعت الدية على هذا فما زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له وما نقص فلا دية له هكذا أوجدنا في كتاب علي عليه السلام وضعف سندها منجبر بفتوى أصحابنا كافة على الظاهر المصرح به في المسالك وغيره بل الإجماع كما في ظاهر الغنية وغيره وهو حجة أخرى في المسألة مضافا إلى المرسلة المروية في النهاية قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مضمون الرواية فلا إشكال في المسألة وإن ورد فيها نصوص مستفيضة فيها الصحيح وغيره ظاهرة المخالفة من حيث الدلالة على التسوية بين الأسنان كلها في عشر الدية لشذوذها على إطلاقها واحتمالها لذلك الحمل على المقاديم خاصة سيما مع كونها أقرب إلى التلف بالجناية مع أنه لو لم تحمل عليها لكانت الدية تزيد على الدية الكاملة ولا يبعد أيضا حملها على التقية كما ذكره خالي العلامة المجلسي ره قال لاتفاق العامة على أن في كل سن خمسا من الإبل وأنه لا فرق بين المقاديم والمآخير وأما القوي الأسنان واحد وثلاثون ثغرة وفي كل ثغرة ثلاثة أبعرة وخمسة [ خمس بعير فقد حمله الشيخ على التقية قال لأنه موافق لمذهب بعض العامة ولسنا نعمل به ولا دية للزائدة عن العدد المذكور لو قلعت منضمة إلى العضو المقدر ديته المشتمل على غيره للأصل والرواية المتقدمة المعتضدين بثبوت الحكم في نظير المسألة كالإصبع الزائدة لو قطعت مع الكف جملة مع أنه لا خلاف فيه أجده إلا من إطلاق ما في الغنية وعن المقنعة والخلاف والإصباح ونكت النهاية من أن فيها حكومة من دون تفصيل بين قطعها منضمة أو منفردة ولكن الأصحاب لم يحكوا عنهم الخلاف هنا بل حكوه عنهم في الثانية ولعلهم فهموا منهم ما يفيد اختصاص كلامهم بها فيكون الحكم هنا وفاقيا لكن الفاضل في المختلف حكم بالأرش في المقامين مستدلا بأن فيه ألما ونقصا في خلقته وهذا يتم في القلع منفردا لا منضما وكيف كان لا إشكال في عدم شيء فيها هنا وإنما الإشكال في أنه هل لها ثلث دية الأصل الذي يجنيه كما عن الوسيلة والتحرير فيكون لها ثلث دية المقاديم إن كان بينها وثلث دية المآخير إن كان كذلك وإن كانت فيما بينهما فالأقل للأصل لو قلعت منفردة عنه أم يثبت فيها الحكومة فينظر فيما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه لو كان عبدا ويعطى بحساب دية الحر منه كما في كلام هؤلاء الجماعة وقواه الحلي قال وبه أخبار كثيرة معتمدة واعترضه الماتن فيما حكي عنه بأنا لا ندري قوته من أين عرفها ولا الأخبار التي أشار إليها أين وجدها ولا الكثرة من أين حصلها ونحن نطالبه بدعواه أقول ولعله لذا اختار الأكثر كما في المسالك والروضة وغيرها الأول وفاقا للفقيه والنهاية والسرائر والجامع وعن الخلاف دعوى الإجماع عليه فإن تم كان هو الحجة لا ما ذكره من فساد ما ادعاه الحلي من الأخبار المعتمدة لاحتمال دليل آخر عليه غيره ولعله الإجماع كما ادعاه في الغنية وبه يذب عن حكاية الإجماع المتقدمة مع تأيد هذا بالقاعدة المسلمة بثبوت الحكومة فيما لم يرد بتقديره نص في الشريعة كما هو مفروض المسألة بل روي عن مولانا الرضا عليه السلام أن أضراس العقل لا دية فيها إنما على من أصابها أرش كأرش الخدش وهذه تعاضد القول بالحكومة ويظهر منها بيان سن الزائدة وأنها أضراس العقل المتأخرة عن مجموع الأسنان الموزع عليها الدية مع أن ذلك مقتضى تقسيمها بما عرفته وصرح به جماعة فلا اشتباه في الزائدة والأصلية فما في المسالك وغيره من الإشكال مع عدم التميز بينهما لا أعرف وجهه سيما مع تصريحهم بالتقسيم بما عرفته وأما الاستدلال للقول بالثلث بوروده في غيره كالإصبع الزائدة فقياس فاسد في الشريعة فالقول بالحكومة في غاية القوة واختاره من المتأخرين الفاضل في المختلف كما عرفته ويميل إليه بعض الميل شيخنا في الروضة والمسالك وهنا قول آخر حكي عن المقنع وهو أنه لا شيء في الزائدة ولم يفصل بين صورتي قلعها منضمة أو منفردة وربما استدل له برواية الحكم المتقدمة ولا دلالة فيها على نفي الأرش بل الدية خاصة وفي اسوداد السن بالجناية ولم تسقط ثلثا الدية لها وهي صحيحة بلا خلاف أجده حتى من الشيخ في المبسوط إلا أنه قيده بما إذا ذهب كل منافعها حتى لا يقوى على أن يمضغ بها شيئا وقال فيها من دونه بالحكومة والأصل في المسألة مضافا إلى عدم الخلاف فيها في الجملة بل الإجماع كما عن الخلاف وفي الغنية الصحيح السن إذا ضربت انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي ديتها وليس فيه كسائر فتاوى الأصحاب والإجماعات المنقولة التفصيل بما في المبسوط كما اعترف به فيه فقال بعد الحكم بالحكومة وقد روى أصحابنا فيها مقدارا ذكرناه في النهاية يعني ثلثي ديتها فهو ضعيف جدا إلا أن يحمل النص وكلام الأصحاب على المقيد كما يومئ إليه عبائر جمع منهم حيث عللوا الحكم زيادة على النص بأن ذلك بمنزلة الشلل وهو لا يحصل إلا في المقيد فتأمل وفي المقام أخبار أخر شاذة ومع ذلك أكثرها بحسب السند قاصرة أو